صالح مهدي هاشم
151
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ولا يرى الباحث ان هناك سرا غامضا يكمن في محنة الآمدي « 1 » ، فقد اعتاد الرجل على مثل هذه النكبات والمحن ، وفي هذه المسألة ليس هناك من جريرة غير سكوت الآمدي عن مراسلاته مع أمير مدينته ( آمد ) الأمير المسعود الارتقي - سواء صحت هذه التهمة ، أم لفقها خصوم فكر الآمدي في مجتمعه وهم كثر - فان ذلك ممكن الوقوع - لان الحكام الايوبين ، سلفيون في أفكارهم ، محافظون في سلوكهم ، ، ويضمرون الكره الشديد للفكر الفلسفي ، وان قربوا أقطاب هذا الفن من العلماء فهو للتجمل والمباهاة . . . وميل الآمدي للفكر الفلسفي ليس سرا ، بل هو متهم بذلك منذ مقتبل العمر ، ولم تنته الكوارث والمحن العديدة عن هذا ألأعتقاد . . . كشف بمؤلفات الآمدي الشيخ سيف الدين الآمدي ، فيلسوف متكلم ، ( جيد التصنيف ) ، « 2 » جمع العلوم العقلية في زمانه ، بعد ان استغرق في دراستها سنين في بغداد ، حتى تجرأ فتتلمذ في العلوم الفلسفية على يد اليهود والنصارى ، « 3 » ليقف على اسرار هذه العلوم ، فصار ( أوحد زمانه ، وسيد العلماء ) « 4 » صنف في أصول الفقه وأصول الدين والفلسفة والمنطق والخلاف ، « 5 » وكان من المجددين للفلسفة العربية الاسلامية على رأس المائة السابعة للهجرة
--> ( 1 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، المصطلح الفلسفي . . . ص 102 ( 2 ) ابن أبي اصيبعه ، عيون الأبناء . . . ص 650 ( 3 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ص 293 ، القفطي ، اخبار العلماء . . ص 240 - 241 ( 4 ) ابن أبي اصيبعه ، عيون الأبناء . . . ص 650 ( 5 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان . . . ج 3 ص 293 ، حسن محمود عبد المطلب ، المرجع السابق ، ص 7 - 9 ، الأعسم ، د . عبد الأمير - المصطلح الفلسفي ، ص 101